الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

103

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

رضى اللّه تعالى عنهم ، وهو صلى اللّه عليه وسلم يقول لهم : « إذا أنا دعوت فأمنوا » . فقال أسقف نجران ، وهو اسم سريانى لرئيس النصارى وعالمهم ، وهو غير العاقب : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أيا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ، ونثبت على ديننا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم » ، فأبوا ، فقال : « إني أنابذكم » ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدى إليك كل عام ألفي حلة ، ألف في صفر ، وألف في رجب ، نؤديها للمسلمين ، وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يؤدوها ، فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ، وقال : « والذي نفسي بيده ، إن العذاب تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولأضرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله ، حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى حتى هلكوا كلهم » . وجاء في بعض الروايات عن عائشة ، رضى اللّه عنها : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم علىّ ، رضى اللّه عنهم ، ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : 33 ] ، وفي ذلك دليل على نبوته صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى فضل أهل الكساء ، رضى اللّه تعالى عنهم ، وعن بقية الصحابة أجمعين . نعم انقطعوا عن المباهلة وخافوها ، ولم يجرءوا بعد مشاورة أهل الرأي فيهم على الدخول في ساحتها ، وذلك أعظم دليل ملزم وقاطع لشبههم ، وإلا فما كان أسهل عليهم وأيسر لهم أن يلاعنوا ويقولوا في تضرع : لعنة اللّه على الكاذبين منا ومنكم بأمر عيسى . قال بعض العلماء : فإن قيل : الأولاد إذا كانوا صغارا لم يجز نزول العذاب بهم ، وقد ورد في الخبر أنه صلى اللّه عليه وسلم أدخل في المباهلة الحسن والحسين ، رضى اللّه عنهما ، فما الفائدة ؟ والجواب : أن عادة اللّه تعالى جارية بأن عقوبة الاستئصال إذا نزلت بقوم هلك معهم